فصل: فحص الثلاثة مشايخ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ الجبرتي المسمى بـ «عجائب الآثار في التراجم والأخبار» (نسخة منقحة)



.من مات في هذه السنة ممن له ذكر:

ممن له ذكر مات الإمام الفاضل الصالح العلامة الشيخ عبد العليم ابن محمد بن محمد بن عثمان المالكي الأزهري الضرير، حضر دروس الشيخ علي الصعيدي رواية ودراية فسمع عليه جملة من الصحيح والموطأ والشمائل والجامع الصغير ومسلسلات بن عقيلة، وروى عن كل من الملوي والجوهري والبليدي والسقاط والمنير والدردير والتاودي بن سودة حين حج ودرس وأفاد من البكائين عند ذكر الله سريع الدمعة كثير الخشية وكان يعرف أشياء في الرقي والخواص وفوائد القرينة وأم الصبيان ثم ترك ذلك لرؤيا منامية رآها وأخبرني بها، توفي في هذه السنة ودفن ببستان المجاورين.
ومات العمدة الفاضل والنبيه الكامل صاحبنا العلامة الوجيه الشيخ شامل أحمد بن رمضان بن مسعود الطرابلسي المقري الأزهري، حضر من بلده طرابلس الغرب الى مصر في سنة إحدى وتسعين وجاور بالأزهر وكان فيه استعداد، وحضر دروس الشيخ أحمد الدردير والبيلي والشيخ أبي الحسن الغلقي، وسمع على شيخنا السيد مرتضى المسلسل بالأولية وغير المسلسل أيضاً وأخذ منه الإجازة في سنة اثنتين وتسعين، ولما مات الخواجا حسن البناني من تجار المغاربة فتوصل الى أن تزوج بزوجته بنت الغرياني وسكن بدارها الواسعة بالكعكيين. وتجمل بالملابس وتودد للناس بحس المعاشرة ومكارم الأخلاق، وكان سموح النفس جداً دمث الطباع والأخلاق جميل العشرة ولما عزل السيد عبد الرحمن السفاقسي الضرير من مشيخة رواقهم، كان المترجم هو المتعين لذلك دون غيره فتولى مشيخة الرواق بشهامة وكرم ونوه بذكره وزادت شهرته وكان وجيهاً طويل القامة بهي الطلعة بشوشاً، ولما حصلت واقعة الفرنسيس خرج تلك الليلة مع الفارين وذهب الى بيت المقدس وتوفي هناك في هذه السنة.
ومات السيد الأفضل والسند الأكمل المقري بن المقري والفهامة الذي بكل فن على التحقيق يدري بدر أضاء في سماء العرفان وعارف وضح دقائق المشكلات بإتقان فلله دره من فاضل أبرز درر اللطائف من كنوزها وكشف عن مخدرات الفهوم لثامها فأظهر الأنفس من نفيسها والأعز من عزيزها فلا غرو فإنه بذلك حقيق كيف لا وما ذكر من بعض صفاته التي به تليق العلامة الشريف الحسن بن علي البدري العوضي ربي في حجر أبيه وحفظ القرآن والمتون وأخذ عن أبيه علم القراءات وأتقن القراءات الأربعة عشر بعد أن أتقن العربية والفقه وباقي العلوم وحضر أشياخ الوقت وتمهر وأنجب وقرأ الدروس ونظم الشعر الجيد وشهد له الفضلاء وله ديوان مشهور بأيدي الناس وامتدح الأعيان وبينه وبين الصلاحي وقاسم ابن عطاء الله مطارحات ذكرنا منها طرفاً في ترجمتها، وله أيضاً تآليف وتقييدات وتحقيقات ورسائل في فنون شتى ورسالة بليغة في قوله تعالى: {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} وكان الباعث على تأليفها مناقشة حصلت بينه وبين الشيخ أحمد يونس الخليفي في تفسير الآية بمجلس علي بك الدفتردار فظهر بها على الشيخ المذكور وأجاره الأمير المذكور بأن رتب له تدريساً بالمشهد الحسيني ورتب له معلوماً بوقته وقدره كل يوم عشرة أنصاف فضة يستغلها من جانب الوقف في كل شهر واستمر بقبضها حتى ماتفي شعبان من هذه السنة رحمه الله ولم يخلف بعده مثله في الفضائل والمعارف.

.سنة خمسة عشر ومائتين وألف:

.شهر المحرم سنة1215:

كان ابتداء المحرم يوم الأحد، في خامسه، أصعدوا الشيخ السادات الى القلعة وكان أرسل الى كبار القبط بأن يسعوا في قضيته ورهن حصصه ويغلق الذي عليه فردوا عليه بأنه لابد من تشهيل قدر نصف الباقي أولاً ولا يمكن غير ذلك وأما الحصص فليست في تصرفه ولما تكرر إرساله للنصارى وغيرهم نقلوهم الى القلعة ومنعوه الاجتماع بالناس وهي المرة الثالثة.
وفيه أشيع حضور مراكب وغلايين من ناحية الروم الى ثغر الإسكندرية وسافر ساري عسكر كلهبر وصحبته الفرنساوية فغاب أياماً ثم عاد الى مصر ولم يظهر لهذا الخبر أثر.
وفيه طلبوا عسكراً من القبط فجمعوا منهم طائفة وزيوهم بزيهم وقيدوا بهم من يعلمهم كيفية حربهم ويدربهم على ذلك وأرسلوا الى الصعيد فجمعوا من شبانهم نحو الألفين وأحضروهم الى مصر وأضافوهم الى العسكر.
وفي حادي عشرينه أعادو الشيخ أحمد العريشي الى القضاء كما كان وعملوا له موكباً وركب معه أعيان الفرنسيس وسواري عساكرهم بطبولهم وزمورهم والمشايخ والتجار والأعيان وبجانبه قائمقام عبد الله منو الذي كان ساري عسكر برشيد فلم يزالوا معه حتى أوصلوه الى المحكمة الكبرى بعد أن شقوا به المدينة.
وفي ذلك اليوم أعني يوم السبت وقعت نادرة عجيبة وهو أن ساري عسكر كلهبر كان مع كبير المهندسين يسيران بداخل البستان الذي بداره بالأزبكية فدخل عليه شخص حلبي وقصده فأشار إليه بالرجوع وقال له ما فيش وكررها فلم يرجع وأوهمه أن له حاجة وهو مضطر في قضائها فلما دنا منه مد إليه يده اليسار كأنه يريد تقبيل يده فمد إليه الآخر يده فقبض عليه وضربه بخنجر كان أعده في يده اليمنى أربع ضربات متوالية فشق بطنه وسقط الى الأرض صارخاً فصاح رفيقه المهندس فذهب إليه وضربه أيضاً ضربات وهرب فسمع العسكر الذين خارج الباب صرخة المهندس فدخلوا مسرعين فوجدوا كلهبر مطروحاً وبه بعض الرمق ولم يجدوا القاتل فانزعجوا وضربوا طبلهم وخرجوا مسرعين وجروا من كل ناحية يفتشون على القاتل واجتمع رؤساؤهم وأرسلوا العساكر الى الحصون والقلاع وظنوا أنها من فعل أهل مصر فاحتاطوا بالبلد وعمروا المدافع وحرروا القنابر وقالوا لابد من قتل أهل مصر عن آخرهم ووقعت هوجة عظيمة في الناس وكرشة وشدة انزعاج وأكثرهم لا يدري حقيقة الحال ولم يزالوا يفتشون عن ذلك القاتل حتى وجدوه منزوياً في البستان المجاور لبيت ساري عسكر المعروف بغيط مصباح بجانب حائط منهدم فقبضوا عليه فوجدوه شامياً فأحضروه وسألوه عن اسمه وعمره وبلده فوجدوه حلبياً واسمه سليمان فسألوه عن محل مأواه فأخبرهم أنه يأوي ويبيت بالجامع الأزهر فسألوه عن معارفه ورفقائه وهل أخبر أحداً بفعله وهل شاركه أحد في رأيه وأقره على فعله أو نهاه عن ذلك وكم له بمصر من الأيام أو الشهور وعن صنعته وملته وعاقبوه حتى أخبرهم بحقيقة الحال فعند ذلك علموا ببراءة أهل مصر من ذلك وتركوا ما كانوا عزموا عليه من محاربة أهل البلد وقد كانوا أرسلوا أشخاصاً من ثقاتهم تفرقوا في الجهات والنواحي يتفرسون في الناس فلم يجدوا فيهم قرائن دالة على علمهم بذلك ورأوهم يسألون من الفرنسيس عن الخبر فتحققوا من ذلك براءتهم من ذلك ثم أنهم أمروا بإحضار الشيخ عبد الله الشرقاوي والشيخ أحمد العريشي القاضي وأعلموهم بذلك وعوقوهم الى نصف الليل وألزموهم بإحضار الجماعة الذين ذكرهم القاتل وأنه أخبرهم بفعله فركبوا وصحبتهم الآغا وحضروا الى الجامع الأزهر وطلبوا الجماعة فوجدوا ثلاثة منهم ولم يجدوا الرابع فأخذهم الآغا وحبسهم ببيت قائمقام بالأزبكية ثم أنهم رتبوا صورة محاكمة على طريقتهم في دعاوى القصاص وحكموا بقتل الثلاثة أنفار المذكورين مع القاتل وأطلقوا مصطفى أفندي البرصلي لكونه لم يخبره بعزمه وقصده فقتلوا الثلاثة المذكورين لكونه أخبرهم بأنه عازم على قصده صبح تاريخه ولم يخبروا عنه الفرنسيس فكأنهم شاركوه في الفعل وانقضت الحكومة على ذلك وألقوا في شأن ذلك أوراقاً ذكروا فيها صورة الواقعة وكيفيتها وطبعوا منها نسخاً كثيرة باللغات الثلاث الفرنساوية والتركية والعربية وقد كنت أعرضت عن ذكرها لطولها وركاكة تركيبها لقصورهم في اللغة ثم رأيت كثيراً من الناس تتشوق نفسه الى الاطلاع عليها لتضمينها خبر الواقعة وكيفية الحكومة ولما فيها من الاعتبار وضبط الأحكام من هؤلاء الطائفة الذين يحكمون العقل ولا يتدينون بدين وكيف وقد تجارى على كبيرهم ويعسوبهم رجل آفاقي أهوج وغدره وقبضوا عليه وقرروه ولم يعجلوا بقتله وقتل من أخبر عنهم بمجرد الإقرار بعد أن عثروا عليه ووجدوا معه آلة القتل مضمخة بدم ساري عسكرهم وأميرهم بل رتبوا حكومة ومحاكمة وأحضروا القاتل وكرروا عليه السؤال والاستفهام مرة بالقول ومرة بالعقوبة ثم أحضروا من أخبر عنهم وسألوهم على انفرادهم ومجتمعين ثم نفذوا الحكومة فيهم بما اقتضاه التحكيم وأطلقوا مصطفى أفندي البرصلي الخطاط حيث لم يلزمه حكم ولم يتوجه عليه قصاص كما يفهم جميع ذلك من فحوى المسطور بخلاف ما رأيناه بعد ذلك من أفعال أوباش العساكر الذين يدعون الإسلام ويزعمون أنهم مجاهدون وقتلهم الأنفس وتجاريهم على هدم البنية الإنسانية بمجرد شهواتهم الحيوانية مما سيتلى عليك بعضه بعد.

.صورة ترجمة الأوراق المذكورة:

بيان شرح الاطلاع على جسم ساري عسكر العام كلهبر يوم الخامس والعشرين من شهر برريال من السنة الثامنة من انتشار الجمهور الفرنساوي نحو الواضعون أسماءنا وخطنا فيه باش حكيم والجرايحي من أول مرتبة، الذي صار مرتبة باش جرايحي في غيبته انتهينا حصة ساعتين بعد الظهر الى بيت ساري عسكر العام في الأزبكية بمدينة مصر وكان سبب روحتنا هو أننا سمعنا دقة الطبل وغاغة الناس التي كانت تخبر أن ساري عسكر العام كلهبر انغدر وقتل وصلنا له فرأينا في آخر نفس فحصنا عن جروحاته فتحقق لنا أنه قد انضرب بسلاح مدبب وله حد وجروحاته كانت أربعة الأول منها تحت البز في الشقة اليمنى الثاني أوطى من الأول جنب السرة الثالث في الذراع الشمال نافذ من شقة لشقة والرابع في الخد اليمين فهذا حررنا البيان بالشرح في حضور الدفتردار سارتلون الذي وضع اسمه فيه كمثلنا لأجل أن يسلم البيان المذكور الى ساري عسكر مدير الجيوش تحريراً في سراية ساري عسكر العام في النهار والسنة بعد الظهر بإمضاء باش حكيم وخط الجرايحي من أول مرتبة كازابيانكا والدفتردار سارتلون شرح جروحات الستوين بروتاين المهندس نهار تاريخه خمسة وعشرين من شهر برريال السنة الثامنة من انتشار الجمهور الفرنساوي في الساعة الثالثة بعد الظهر نحن الواضعون أسماءنا وخطنا فيه باش حكيم وجرايحي من أول مرتبة الذي صار مرتبة باش جرايحي في غيبته انطلبنا من الدفتردار سارتلون أننا نعمل بيان شرح جروحات الستوين بروتاين المهندس وعضو من أعضاء مدرسة العلماء في بر مصر الذي انغدر هو أيضاً في جنب ساري عسكر العام كلهبر مدبر الجيوش ومضروب ستة أمرار بسلاح مدبب وله حد وهذا بيان الجروحات الأول في جنب الصدغ الثاني في الكف في عظمة الإصبع الخنصر الثالث بين الضلوع الشمالية الخامس في الشدق الشمالي والسادس في الصدر من الشقة الشمالية وشق نحو العرق ثم الى تأييد ذلك وضعنا أسماءنا وخطنا فيه برفقة الدفتردار سارتلون تحريراً في سراية ساري عسكر مدبر الجيوش في اليوم والشهر والسنة والساعة المرموقة أعلاه بإمضاء باش حكيم وخط الجرايحي من أول مرتبة كازابيانكا والدفتردار سارتلون عن.

.أول فحص سليمان الحلبي:

نهار تاريخه، خمسة وعشرين في شهر برريال من السنة الثامنة من انتشار الجمهور الفرنساوي في بيت ساري عسكر داماس مدبر الجيوش واحد فسيال من ملازمين بيت عسكر العام حضر وبيده ماسك راجل من أهل البلد مدعياً أن هذا هو الذي قتل ساري عسكر العام كلهبر المتهوم المذكور انعرف من الستوين بروتاين المهندس الذي كان مع ساري عسكر حين انغدر لأنه أيضاً انضرب برفقته بالخنجر ذاته وانجرح بعض جروحات.
ثانياً المتهوم المذكور كان انشاف بين جماعة ساري عسكر من حد الجيزة وانوجد مخبى في الجنينة التي حصل فيها القتل وفي الجنينة نفسها انوجد الخنجر الذي به انجرح ساري عسكر وبعض حوائج أيضاً بتوع المتهوم فحالاً بدئ الفحص بحضور ساري عسكر منو الذي هو أقدم أقرانه في العسكر وتسلم في مدينة مصر والفحص المذكور صار بواسطة الخواجا براشويش كاتم سر وترجمان ساري عسكر العام ومحرر من يد الدفتردار سارتلون الذي أحضره ساري عسكر منو لأجل ذلك المتهوم المذكور.
سئل عن اسمه وعمره ومسكنه وصنعته فجاوب أنه يسمى سليمان ولادة بر الشام وعمره أربعة وعشرون سنة ثم صنعته كاتب عربي وكانت سكنته في حلب.
سئل كم زمان له في مصر فجاوب أنه بقي له خمسة أشهر وأنه حضر في قافلة وشيخها يسمى سليمان بوريجي.
سئل عن ملته فجاوب أنه من ملة محمد وأنه كان سابقاً سكن ثلاث سنين في مصر وثلاث سنين أخرى في مكة والمدينة.
سئل هل يعرف الوزير الأعظم وهل له مدة ما شافه فجاوب أنه ابن عرب ومثله ليس يعرف الوزير الأعظم.
وسئل عن معارفه في مدينة مصر فجاوب أنه لم يعرف أحداً وأكثر قعاده في الجامع الأزهر وجملة ناس تعرفه وأكثرهم يشهدون في مشيه الطيب.
سئل هل راح صباح تاريخه الجيزة فجاوب نعم وأنه كان قاصد ينشبك كاتب عند أحد ولكن ما قسم له نصيب.
سئل عن الناس الذين كتب لهم أمس فجاوب أن كلهم سافروا.
سئل كيف يمكن أنه لم يعرف أحداً من الذين كتب لهم في الأيام الماضية وكيف يكونون كلهم سافروا فجاوب أنه ليس يعرف الذين كان يكتب لهم وأن غير ممكن أن يفتكر أسماهم.
سئل من هو الآخر في الذين كتب لهم فجاوب أنه يسمى محمد مغربي السويسي بياع عرقسوس وأنه ما كتب لأحد في الجيزة.
سئل ثانياً عن سبب روحته للجيزة فجاوب دائماً أنه كان قاصداً أن ينشبك كاتباً.
سئل كيف مسكوه فيجنينة ساري عسكر فجاوب أنه ما انمسك في الجنينة بل في عارض الطريق فذاك الوقت انقال له انه ما ينجيك إلا الصحيح لأن عسكر الملازمين مسكوه في الجنينة وفي المحل ذاته انوجدت السكينة وفي الوقت انعرضت عليه فجاوب صحيح أنه كان في الجنينة ولكن ما كان مستخبي بل قاعد لأن الخيالة كانت ماسكة الطرق وما كان يقدر أن يروح للمدينة وأن ما كان عنده سكينة ولم يعرف أن كان هذا موجود في الجنينة.
سئل لأي سبب كان تابع ساري عسكر من الصبح فجاوب أنه كان مراده فقط يشوفه.
سئل هل يعرف حتة قماش خضرة التي باينة مقطوعة من لبسه وكانت انوجدت في المحل الذي انغدر فيه ساري عسكر فجاوب بأن هذه ما هي تعلقه.
سئل إن كان تحدث مع أحد في الجيزة وفي أي محل نام فجاوب أنه ما تكلم مع ناس إلا لأجل مشترى بعض مصالح وأنه نام في الجيزة في جامع فأشاروا له على جروحاته التي ظاهرة في دماغه وقيل له إن هذه الجروحات بينت أنه هو الذي غدر ساري عسكر لأن أيضاً الستوين بروتاين الذي كان معه عرفه وضربه كم عصاية الذين جرحوه فجاوب أنه ما انجرح إلا ساعة ما مسكوه.
سئل هل كان تحدث نهار تاريخه مع حسين كاشف أو مع مماليكه فجاوب أنه ما شافهم ولا كلمهم فلما أن كان المتهوم لم يصدق في جواباته أمر ساري عسكر أنهم يضربونه حكم عوائد البلاد فحالاً انضرب لحد أنه طلب العفو ووعد أنه يقر بالصحيح فارتفع عنه الضرب وانفكت له سواعده وصار يحكي من أول وجديد كما هو مشروح.
سئل كم يوم له في مدينة مصر فجاوب أنه له واحد وثلاثين يوماً وأنه حضر من غزة في ستة أيام على هجين.
سئل لأي سبب حضر من غزة فجاوب لأجل أن يقتل ساري عسكر العام.
سئل من الذي أرسله لأجل أن يفعل هذا الأمر فجاوب أنه أرسل من طرف أغات الينكجرية وأنه حين رجعل عساكر العثملي من مصر الى بر الشام أرسلوا الى حلب بطلب شخص يكون قادراً على قتل ساري عسكر العام الفرنساوي ووعدوا لكل من يقدر على هذه المادة أن يقدموه في الوجاقات ويعطوه دراهم ولأجل ذلك هو تقدم وعرض روحه لهذا.
سئل من هم الناس الذين تصدروا له في هذه المادة في بر مصر وهل سارر أحداً على نيته فجاوب أن ما أحد تصدر له وأنه راح سكن في الجامع الأزهر وهناك شاف السيد محمد الغزي والسيد أحمد الوالي والشيخ عبد الله الغزي والسيد عبد القادر الغزي الذين ساكنون في الجامع المذكور فبلغهم على مراده فهم أشاروا عليه أنه يرجع عن ذلك لأن غير ممكن أن يطلع من يده ويموت فرط وأن كان لازم يشخصوا واحداً غيره في قضاء هذه المادة ثم أنه كل يوم كان يتكلم معه في الشغل المذكور وأن أمس تاريخه قال لهم إنه رائح يقضي مقصوده ويقتل ساري عسكر وأنه توجه الى الجيزة حتى ينظر إن كان يطلع من يده وأن هناك قابل النواتية بنوع قنجة ساري عسكر فاستخبر عليه منهم إن كان يخرج براً فسألوه ايش طالب منه فقال لهم إن مقصوده يتحدث معه فقالوا له إنه كل ليلة ينزل في جنينة ثم صباح تاريخه شاف ساري عسكر معدياً للمقياس وبعده ماشي الى المدينة فتبعه لحين ما غدره هذا الفحص صار من حضرة ساري عسكر منو بحضور باقي سواري العساكر الكبار وملازمين ببيت ساري عسكر العام ثم انختم بإمضاء ساري منو والدفتردار سارتلون في اليوم والشهر والسنة المحررة أعلاه ثم انقرا على المتهوم وهو أيضاً خط يده واسمه بالعربي سليمان إمضاء ساري عسكر عبد الله منو إمضاء عسكر داماس إمضاء الجنرال والتين إمضاء الجنرال موراند إمضاء الجنرال مارتينه إمضاء دفتردار البحر لروا إمضاء الدفتردار سارتلون إمضاء الترجمان لوماكا إمضاء الترجمان حنا روكه إمضاء داميانوس براشويش كاتم السر وترجمان ساري عسكر العام.

.فحص الثلاثة مشايخ:

المتهمين نهار تاريخه خمسة وعشرين في شهر برريال السنة الثامنة من انتشار الجمهور الفرنساوي في الساعة الثامنة بعد الظهر حضروا في منزل ساري عسكر العام أمير الجيوش الفرنساوية السيد عبد الله الغزي ومحمد الغزي والسيد أحمد الوالي وهم الثلاثة متهومين في قتل ساري عسكر العام كلهبر فساري عسكر منو أمر بفحصهم فبدئ ذلك حالاً في حضور بعض سواري العساكر المجتمعين لذلك وبواسطة الستوين لوماكا الترجمان كما يذكر أدناه السيد عبد الله الغزي هو الذي سئل أولاً لوحده.
سئل عن اسمه وعن مسكنه وصنعته فجاوب أنه يسمى السيد عبد الله الغزي ولادة غزة ومسكنه في مصر في الجامع الأزهر وهناك كان كاره مقرئ القرآن وأنه لم يعرف كم عمره ولكن تخمينه يجيء ثلاثين سنة.
سئل إن كانت سكنته في الجامع الأزهر هل يعرف جميع الغرباء الذين يدخلونه فجاوب أنه ساكن ليل ونهار ويعرف الغرباء الذين فيه.
سئل هل يعرف رجلاً حضر من بر الشام من مدة شهر فجاوب أن من مدة خمسين يوم ما شاف أحداً حضر من بر الشام فقيل له إن رجلاً من طرف عرضي الوزير حضر من مدة ثلاثين يوماً قال إنه يعرفك والظاهر أنك لم تتكلم بالصدق فجاوب أنه ملهي دائماً في وظيفته وأنه ما شاف أحداً من بر الشام بل سمع أن قافلة كانت وصلت من ناحية الشرق فقيل له أيضاً إن ناساً حضروا من بر الشام يقولون إنهم تكلموا معه ويعرفون فجاوب أن هذا غير ممكن وأنهم يقابلوه مع الذي فتن عليه.
سئل هل يعرف واحداً اسمه سليمان كاتب عربي حضر من حلب من مدة ثلاثين يوماً فجاوب لا فقيل له إن هذا الرجل يحقق أنه شافه وأنه أخبره ببعض أشياء لازمة فجاوب أنه ما شافه وأن هذا الرجل كذاب وأنه يريد أن يموت إن كان ما يحكي الصحيح فحالاً ساري عسكر نده الى محمد الغزي الذي هو أيضاً متهوم في قتل ساري عسكر وبدئ الفحص كما يذكر.
سئل عن اسمه وعمره ومسكنه وصنعته فجاوب أنه يسمى الشيخ محمد الغزي وعمره نحو خمسة وعشرين سنة ولادة غزة وسكن بمصر في الجامع الأزهر ثم صنعته مقرئ القرآن من مدة خمس سنين وما يخرج من الجامع إلا لكي يشتري ما يأكل.
سئل هل يعرف الغرباء الذين يجيئون يسكنون في الجامع فجاوب أن في بعض الأوقات يحضر ناس غرباء وأما البواب فهو الذي يقارشهم ومن قبله ينام بعض ليالي في الجامع والبعض في بيت الشيخ الشرقاوي.
سئل هل يعرف رجلاً يسمى سليمان حضر من بر الشام من مدة ثلاثين يوماً فجاوب أنه لم يعرفه وأنه غير ممكن أن يشوف كل الناس لأن الجامع كبير قوي.
سئل أنه يحكي على الذي تكلم به معه سليمان فإن المذكور يحقق أنه تكلم معه في الجامع فجاوب أنه يعرفه من مدة ثلاث سنين وأنه كان عنده خبر أنه راح مكة وأما من بعده ما شافه ولم يعرف إن كان رجع أم لا.
سئل هل السيد عبد الله الغزي يعرفه أيضاً فجاوب نعم فقيل له محقق إن أمس تاريخه سليمان المذكور تحدث معه حصة طيبة وأن الشواهد موجودة فجاوب أن هذا صحيح سئل لأي سبب كان بدأ يقول إنه ما شافه فجاوب أن تخمينه ما قال هذا وأن المترجمين غلطوا.
سئل هل سليمان المذكور ما بلغه عن شيء مذنب قوي وتحقيقاً لذلك معلوم عندنا أنه كان قصده يحوشه فجاوب أنه لم يعرف هذا الأمر وأن سليمان المذكور راح وجاء كام مرة الى مصر وبقي له هنا مقدار شهر فقيل له إنه موجود شواهد أن سليمان المذكور كان أخبره أن مراده أن يغدر ساري عسكر العام وأنه أراد أن يمنعه فجاوب أنه ما بلغه عن هذا الأمر بل أمس تاريخه قال له إنه رائح ويمكن أن ما بقى يرجع فبعده أحضرنا عبد الله الغزي لأجل ينفحص ثانياً كما يذكر أدناه.
سئل لأي سبب قال إنه لم يعرف سليمان الحلبي حين سألوه عنه بحيث أن موجودة شواهد أن هذا له في مصر واحد وثلاثون يوماً وأنه تقابل وإياه جملة مرات وتحدث معه أكثر الأيام فجاوب حقاً أنه لم يعرفه.
سئل هل يعرف واحد يسمى محمد الغزي الذي هو مثله مقرئ القرآن في جامع الأزهر فجاوب نعم.
سئل السيد عبد الله المذكور لأي سبب أنكر ذلك فجاوب أنهم لخبطوا عليه السؤال وأن هذا الوقت بحيث أنهم سألوه عن سليمان الذي في حلب فيقر أنه يعرفه فقيل له إنه معلوم عندنا أنه شافه مراراً كثيرة وتحدث معه فجاوب أنه بقي له ثلاثة أيام ما شافه.
سئل هل أنه ما قصد يمنعه عن قتل ساري عسكر العام فجاوب أنه ما قال له أبداً على هذا الأمر وأنه لو كان بلغه منه ذلك كان منعه بكل قدرته.
سئل لأي سبب ما يحكي الصحيح بحيث أنه موجودة عليه شواهد فجاوب أنه غير ممكن يوجد عليه شواهد وأنه ما شاف سليمان المذكور إلا لأجل أن يسلموا على بعض حين تقابلوا.
سئل هل سليمان ما أخبره أبداً عن سبب مجيئه الى مصر فجاوب حاشا فبعد ذلك أخروا الاثنين المذكورين وأحضروا السيد أحمد الوالي الذي هو متهوم وسئل كما يذكر.
سئل عن اسمه وعمره ومسكنه وصنعته فجاوب أنه يسمى السيد أحمد الوالي ولادة غزة وصنعته مقرئ القرآن في الجامع الأزهر من مدة عشر سنين ولم يعرف كم عمره.
سئل هل يعرف الغرباء الذين يدخلون في الجامع فجاوب أن وظيفته يقرأ ولا ينتبه الى الغرباء فقيل له إن بعض الغرباء الذين حضروا هناك عن قريب يقولون إنهم شافوه في الجامع فجاوب أنه ما شاف أحداً.
سئل هل شاف رجلاً حضر من بر الشام من طرف الوزير وهذا الرجل قال إنه يعرفه فجاوب لا وإن كانوا يقدروا يحضروا هذا الرجل حتى يقابله.
سئل هل يعرف سليمان الحلبي فجاوب أنه يعرف واحداً يسمى سليمان الذي كان يروح يقرأ عند واحد أفندي وكان طالب أنه يستقيم في الجامع وأن هذا الرجل قال إنه من حلب ومن مدة عشرين يوماً كان شافه وبعدها ما قابله ثم كان قال له إن الوزير في يافا وإن عساكره ما كان عندهم دراهم وكانوا يفوتوه.
سئل هل هذا الرجل المذكور ما هو تحت حمايته فجاوب أنه لم يعرفه طيباً حتى يضمنه.
سئل هل الاثنان الآخران المتهومان معارفه وهل أن الثلاثة تحدثوا سواء عن قريب أم أمس تاريخه مع سليمان المذكور فجاوب لا بل إنه يعرف أن سليمان المذكور كان حضر لزيارة الجامع وأنه وضع في الجامع جملة أوراق مضمونها أنه كان قوي متعبداً لخالقه.
سئل هل المذكور أمس أيضاً ما وضع أوراقاً في الجامع فجاوب أن ما عنده خبر بذلك.
سئل هل ما منع سليمان عن فعل ذنب بليغ فجاوب أنه أبداً ما حدثه بهذا الشيء ولكن قال له إن مراده يفعل شيء جنون وأنه عمل كل جهده حتى يرجعه.
سئل ايش هو الجنان الذي قاصد يعمله وحدثه عليه فجاوب أنه قال له إنه كان مراده يغازي في سبيل الله وإن هذه المغازاة هي قتل واحد نصراني وليكن ما أخبره باسمه وأنه قصد يمنعه بقوله إن ربنا أعطى القوة للفرنساوية ما أحد يقدر يمنعهم حكم البلاد فبعد هذا المتهوم المذكور انشال لمحلة وهذا الفحص تحتم بحضور سواري العساكر المجموعين بإمضاء ساري عسكر منو والدفتردار سارتلون الذي هو ذاته حرر هذا الفحص ساري عسكر منو ثم بعد قراءته على المتهومين وضعوا أسماءهم وخطهم بالعربي تحريراً في اليوم والشهر والسنة المحررة أعلاه ثلاثة إمضاءات بالعربي إمضاء ساري عسكر منو إمضاء الدفتردار سارتلون إمضاء الترجمان لوماكا ساري عسكر العام منو أمير الجيوش الفرنساوية في مصر.
المادة الأولى - أن ينشأ ديوان قضاة لأجل أن يشرعوا على الذين غدروا ساري عسكر العام كلهبر في اليوم الخامس والعشرين من شهر برريال.
المادة الثانية - القضاة المذكورون يكونوا تسعة وهم ساري عسكر رينيه ساري عسكر فرياند ساري عسكر روبين الجنرال موراند رئيس المعمار بريراند الوكيل رجينيه دفتردار البحر لرو والدفتردار سارتلون في وظيفة مبلغ والوكيل لبهر في وظيفة وكيل الجمهور.
المادة الثالثة - القضاة المذكورون ينظر لهم كاتم سر.
المادة الرابعة - القضاة المذكورون مفوضون الأمر في الكشف والتفتيش وحوش كل من يريدوا حتى أنهم يطلعوا على الذين لهم حصة في الذنب المذكور أو يكون عندهم خبرة، المادة الخامسة - القضاة المذكورون يتفقوا على العذاب اللائق الى موت القاتل ورفقائه.
المادة السادسة - القضاة المذكورون يجتمعوا من نهار تاريخه الذي هو السادس والعشرون من شهر برريال لحد خلاص الشريعة المذكورة إمضاء ساري عسكر منو وهذه نسخة من الأصل إمضاء الجنرال رنه كتخدا مدبر الجيوش الفرنسية.